السيد كاظم الحائري

31

ولاية الأمر في عصر الغيبة

الفقيه وإن كان مقتضى إطلاقه الشمولي ثبوت حق الولاية لجميع الفقهاء العدول الجامعين للشرائط إلّا أنه في فرض وقوع التشاح فيما بينهم يتحوّل الإطلاق الشمولي للدليل إلى الإطلاق البدلي بمعنى وجوب طاعة واحد منهم على وجه البدل ، وذلك بقرينة عقلائية ارتكازية وهي عدم إمكان الالتزام بالتساقط في فرض وقوع التعارض بين الفقهاء في إعمال الولاية والتصدي لها ؛ لأنّه يؤدّي إلى بقاء المجتمع بلا وليّ ، والإطلاق البدلي بالمعنى المذكور يؤدّي إلى تخيير الأمّة في انتخاب الولي ، وبما أن التخيير الفردي غير ممكن في باب الولاية العامة - وإلّا لانتخب كل فرد أو كل مجموعة وليا خاصا لهم الأمر الذي يؤدي إلى الفوضى والإخلال بالنظام - فسيتحوّل ظهور الدليل إلى التخيير الجماعي الحاصل بالانتخاب العام وترجيح رأي الأكثرية . ويستنتج أخيرا أنّه لا دليل على نفوذ انتخاب الأمّة لغير الفقيه العادل الجامع للشرائط ، وأمّا انتخابها لفقيه عادل جامع للشرائط فإنّما ينفذ في فرض وقوع التشاح بين الفقهاء ، وأما في غير هذا الفرض فأيّ واحد من الفقهاء الجامعين للشرائط بادر باستلام زمام الحكم وإعمال الولاية كان على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا من دون حاجة إلى الانتخاب أصلا . وأمّا الفقيه غير المنتخب فمقتضى إطلاق الدليل اللفظي على ولاية الفقيه أنّ له حقّ الولاية أيضا شريطة أن لا يتدخّل في دائرة